عبد الملك الجويني
301
نهاية المطلب في دراية المذهب
ونُصلي فيه " ( 1 ) فدل على أن ما يبقى من أثر اللون اللاصق معفو عنه . فأما الرائحة إذا كانت ذكية ( 2 ) بحيث يعسر إزالتها كرائحة الخمر العتيقة ، وبول المبَرْسم ( 3 ) ، وما أشبههما ، فإذا بقيت مع الإمعان في الغسل ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن بقاءها كبقاء الطعم . والثاني - أنها كاللون . ومما يجب التنبيه له أن رائحة الشيء الذكي الرائحة قد تبقى في فضاء بيت ، فإن الخمر الذكية ( 4 ) إذا نقل ظرفها من بيت ، وما رشح شيء منها ، فقد يبقى رائحتها في فضاء البيت أياماً ، فلا اعتبار بمثل هذا ، والذي هو في محل القولين أن الخمر إذا أصابت أرضاً ، أو ثوباً ، ثم غسل ، وكان المحل بحيث لو اشتم ، لأدركت الرائحة منه ، فهذا محل القولين . فأما إذا كانت الرائحة لا تدرك من المحل ، وإنما تدرك من هواء البقعة ، فلا خلاف في حصول الطهارة . فهذا تفصيل إزالة النجاسة العينية . 1068 - وأما النجاسة الحكمية التي لا تبين عينها ، ففي الحديث أن محلّها يُغسل ثلاثاً ، ثم أجمع أصحابنا على أن رعاية العدد فيها لا تجب ، ويكفي مرور الماء على مورد النجاسة مرةً واحدة ، والزيادة احتياطٌ ، والسبب فيه أن ما لطف حتى لا يظهر له
--> ( 1 ) هذا الأثر عن عائشة رواه الدارمي عن معاذة عن عائشة أنها قالت : إذا غسلت الدمَ فلم يذهب ، فلتغيره بصفرة أو زعفران ، ورواه أبو داود بلفظ : " قلت لعائشة في دم الحائض يصيب الثوب ، قالت : تغسله ، فإن لم يذهب أثره ، فلتغيره بشيء من صفرة " ( ر . أبو داود : الطهارة ، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ، ح 357 ، الدارمي : ح 1011 ، التلخيص : 1 / 36 ح 27 ) . ( 2 ) ذكت الريح : فاحت وانتشرت . ( طيبة كانت أو منتنة ) . ( 3 ) " المبرْسَم " : الذي أصابه البرسام ، والبرسام داء يسمى أيضاً : " ذات الجنب " ، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة . ( المعجم ) . ( 4 ) أي الشديدة الرائحة .